السيد مرتضى العسكري

287

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

مكّة . « 1 » ولمّا عاهد رسول اللّه ( ص ) قريشاً يوم الحديبية ونقضت العهد بعد ذاك جاء أبو سفيان إلى المدينة ليجدّد العهد ، فلم يجبه رسول اللّه ( ص ) وجاء إلى عليّ أخيراً وقال له : يا أبا الحسن ! إنّي أرى الأمور قد اشتدّت عليَّ فانصحني . قال : واللّه لا أعلم لك شيئاً يغني عنك شيئاً ولكنّك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ، ثمَّ الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنياً عنّي شيئاً ، قال : لا واللّه ما أظنّه ولكنّي لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان إلى المسجد ، فقال : يا أيّها الناس إنّي قد أجرت بين الناس ثمَّ ركب بعيره فانطلق . « 2 » فهو إذن لم يكن سيّد قريش في الجاهليّة فحسب ، وإنّما كان سيّد قريش وسائر قبائل كنانة في حربها لرسول اللّه ( ص ) وسلمها ، واستمرّت له هذه السيادة حتّى فتح مكّة حيث كسر النبيّ ( ص ) سيادته مع كسره أصنام قريش . وكان من خبره في فتح مكّة ما ذكره ابن هشام وغيره قالوا : « 3 » إن النبيّ لمّا قرب من مكّة ركب العبّاس بغلة النبيّ وخرج يطلب أحداً يرسله إلى قريش ليأتوا إلى النبيّ ويستأمنوه ؛ فأدرك ثلاثةً من قريش ، فيهم أبو سفيان خرجوا يتجسّسون ، فقال العبّاس لأبي سفيان : واللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فأردفه خلفه وأخذه إلى رسول اللّه ( ص ) ليستأمن له ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : ( ( ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم انّه لا إله إلّا اللّه ؟ ) ) . قال : بأبي أنت وأُمّي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! ؟ واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغنى عنّي شيئاً بعد .

--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام 3 / 229 - 251 . ( 2 ) . سيرة ابن هشام 4 / 12 - 14 . ( 3 ) . سيرة ابن هشام 4 / 3 - 32 والاستيعاب 2 ك 1678 - 1679 .